كوركيس عواد

12

الذخائر الشرقية

وهذا هو الحقّ الذي لا محيد عنه ، ثم بعد ذلك ، وقع اختيار أهل السكّة في الدولة « 1 » ، على مخالفة المقدار الشرعي في الدينار والدرهم ، واختلفت في ذلك الأقطار ، والآفاق ، ورجع الناس إلى تصوّر مقاديرهما الشرعية ذهنا ، كما كان في الصدر الأول ، وصار أهل كل أفق يستخرجون الحقوق الشرعية من سكّتهم ، بمعرفة النسبة التي بينها وبين مقاديرها الشرعية . ( وأما ) وزن الدينار باثنتين وسبعين حبة من الشعير الوسط ، فهو الذي نقله المحققون ، وعليه الإجماع ، إلا ابن حزم فإنه خالف ذلك وزعم أنه أربع وثمانون حبّة . نقل ذلك عنه القاضي عبد الحقّ ، وردّه المحقّقون ، وعدّوه وهما أو غلطا « 2 » وهو الصحيح . اللّه يحقّ الحقّ بكلماته . وكذلك تعلم أن الأوقيّة الشرعيّة ليست هي المتعارفة بين الناس ، لأن المتعارفة مختلفة باختلاف الأقطار ، والشرعية متحدة ذهنا ، لا خلاف فيها . « وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً » - انتهى . ملاحظات ومقابلات نقلت هذه النبذة عن « مقدمة ابن خلدون » وقد رجعت في تحريرها إلى الطبعات الثلاث التالية : 1 - طبعة باريس التي قام بنشرها Quatremere سنة 1858 م ، القسم الثاني من المجلد الأول ، ص 47 - 53 ( ورمزت إليها بحرف « س » ) . 2 - طبعة بولاق سنة 1284 ه ، ص 217 - 220 ( ورمزت إليها بحرف « ق » ) . 3 - طبعة بيروت [ الثالثة ، بالشكل الكامل ] سنة 1900 م ، ص 261 - 264 ، ( ورمزت إليها بحرف « ت » ) . ( أ ) لاحظت بين هذه الطبعات الثلاث ، اختلافا وفروقا ، فجعلت الطبعة الباريسية

--> ( 1 ) في ( ت ) : في الدول . وهو غلط ، لأن المراد هنا الدولة الإسلامية على سعتها . ( 2 ) في ( ت ) : وهما وغلطا . وهذا خطأ لأن الواحد غير الآخر ، فإذا وهم المتكلم فلا غلط ، وإذا غلط فلا وهم ، إلا في رأي المكابر .